المتواجدون الآن




الأخبار
اخبار النانو في الوطن العربي
مايكروسكوب يكشف أخطاء المواد الصلبة
مايكروسكوب يكشف أخطاء المواد الصلبة
مايكروسكوب يكشف أخطاء المواد الصلبة
هدية ايران للبنان
11-14-2010 06:02 AM
لبنان – الراية – أنور عقل ضـو:فيما انشغلت الاوساط السياسية والشعبية في لبنان بزيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد وما سبقها ورافقها من صخب إعلامي، كان ثمة من يتتبع تفاصيل علمية متصلة بالهدية التي قدمها نجاد إلى الرئيس اللبناني ميشال سليمان في قصر بعبدا، وهي عبارة عن جهاز يُعرف باسم "نانو سكوب" تنتجه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتقوم بصناعته أيضا ست دول أخرى في العالم فقط.
ويبدو أن هذه الهدية لا تزال تشغل الاوساط العلمية في لبنان، حتى في الاوساط العامة ثمة سؤال يتردد: ما هو الـ "نانو سكوب"؟ وما هي استخداماته؟ وما هي المؤسسة التي ستتولى تشغيله؟ وماذا يمكن ان يستفيد لبنان من هكذا جهاز متطور وعالي التقنية والدقة؟
"الراية" التقت بأكثر من مرجع علمي لبناني، وخلصت إلى معلومات توضح طبيعة عمل الـ "نانو سكوب" وما يتسم به من دقة، وأهميته العلمية، ونطاق استخدامه فضلاً عن تفاصيل تميط اللثام هذا الجهاز الذي يمثل تقنية حديثة جداً.

image

الــ "نانو سكوب" هو عبارة عن "مايكروسكوب" متطور جدا وعالي الدقة، وهو في الوقت عينه كاشف ضوئي (سكانر) بإمكانه مسح مضمون المواد المصنعة الصلبة لاكتشاف اخطائها الصناعية، وهو إلى ذلك يعتبر من منتجات علم جديد بات يعرف بالـ "النانوتكنولوجيا" الذي يتعامل مع المواد على مقياس الـ "نانو"، وهو جزء من البليون من المتر، ويختلف عن المايكروسكوب التقليدي، لجهة أنه يستعمل الذرات بديلاً عن الضوء، كي يتمكن من كشف تركيب المادة التي يتفحصها.
لا علاقة لهذا الجهاز بالطب بصورة مباشرة كما أشيع، لكن يمكن استخدامه في مراقبة جودة الانتاج الصناعي وكفاءة التجهيزات الطبية المتعلقة بتقنيات المواد غالية الثمن، وفي مراكز البحوث المختصة بصناعة المعلوماتية وعلوم المواد الجديدة.

وعلمت "الراية" أن مجلس الوزراء اللبناني سيقوم بتحويل الهدية في اول جلسة له، إلى الجامعة اللبنانية، بعدما رسا عليها الاختيار، لأسباب لم تكن علمية بحتة، باعتبار أن الطلاب لا يستفيدون مبدئيا من هكذا جهاز، ويقول مختصون في هذا المجال انه كان الأحرى وضع هذا الجهاز في تصرف المؤسسة المعنية، وهي مجلس البحوث العلمية اللبناني، خصوصا وأن الجهاز عُرض قبل فترة على مجلس البحوث، ولقي ترحيبا بالغا، وأعد الخبراء في المجلس برنامج عمل مفصلا له للاستفادة منه إلى أبعد الحدود، إلا أن المجلس فوجئ بقرار تحويل هذا الجهاز إلى الجامعة اللبنانية.
كلمة "نانو" تعني باللغة اليونانية "قزم" والـــ "نانو تكنولوجي" هو المقياس الذي يستخدمه العلماء عند قياس الذرة والالكترونيات، التي تدور حول نواتها، أما المؤسّس الفعلي لهذا العلم فهو عالم الرياضيات الأمريكي أريك دريكسلر، وقد وضع كتاباً بعنوان "محرّكات التكوين" بسّط فيه الأفكار، ووضع الأساس لعلم "نانو تكنولوجي".
ومقياس الــ "نانو" هو جزء من المليار من المتر، والــ "نانو متر" هو جزء من مليون من الميليمتر، وهنا تجدر الإشارة إلى ان قطر شعرة الإنسان هي ثمانية آلاف نانومتر، والـــ "نانو ثانية" هي جزء من مليار من الثانية. وهكذا، وعند هذا المستوى من التقنية والتقدم العلمي، فإن جميع القوانين الفيزيائية والكيميائية العادية، لن يبقى لها وجود، وسيصبح كل شيء مصنعا على ضوء ثورة الـ "نانو"، أصغر وأخف وأقوى وأقدر على القيام بالمهمات المناطة به.

فير وغرونبرغ
ويرى الخبراء انه على ضوء تقنية الــ "نانو" الحديثة والمذهلة، سينعكس الأثر على كل الاستعمالات، خاصة الطبية منها وبشكل كبير جدا، وسيشهد التقدم العلمي في المجالات الصحية وغيرها من المجالات، طفرة لن يتخيلها العقل. وكان أول تطبيق لهذا العلم الـ "نانو تكنولوجيا" في مجال الكمبيوتر، على الأقراص الصلبة. ففي عام 1988، توصل العالم (فير) الفرنسي والعالم (غرونبرغ) الألماني عبر بحوث مستقلة، إلى اكتشاف نظرية عن المقاومة، التي تظهر عند التعامل مع التيار الكهربائي والحقل المغناطيسي، على مستوى الذرات، وسمياها "المقاومة المغناطيسية العملاقة"، وتم تطبيقها عمليا في تخزين المعلومات على الأقراص الصلبة.

ويعمل الكمبيوتر على تحويل المجالات المغناطيسية إلى تيار كهربائي، حتى يتمكن من قراءتها، والمعلومات الرقمية تحفر حفرا على المادة المخزنة عليها على هيئة حقول مغناطيسية، وتكون على مستوى الذرة، واقل من ذلك بكثير، وفي نفس الوقت تحتاج إلى آليات دقيقة جدا لقراءتها، وتتم عملية القراءة على أساس تحويل الحقول المغناطيسية إلى تيار كهربائي، وبذلك يتمكن جهاز الكمبيوتر من التعرف عليها وفهمها.
وقد وضع العالمان فير وغرونبرغ نظريتهما المغناطيسية لصنع رؤوس متناهية في الصغر، وبحجم لا يزيد عن مجموعة صغيرة من الذرات، تستطيع التعامل مع الحقول المغناطيسية الفائقة الصغر، واستخدما علم الـــ "نانو تكنولوجي" الذي يتعامل مع الأشياء في مستوى الواحد من المليون من الميليمتر، في صناعة تلك القارئات المغناطيسية.

زويل
كذلك استخدم العالم المصري أحمد زويل، الذي نال جائزة نوبل عن أبحاثه العلمية، تكنولوجيا الـ "نانو" في ابتكاره كاميرا تستطيع أن تصور تفاعلات الذرة، خلال كسر من عشرة من النانو ثانية، فنال جائزة نوبل عن ابتكاره الذي يستطيع أن يصور الذرات أثناء تفاعلاتها فعلياً، وبالتالي يفتح مجالاً للتدخل والتحكّم فيها.

صنع سفينة فضائية بحجم الذرة
ويقول الخبراء انه في حال تمكّن العلماء من تصغير الأجهزة، إلى حدود فائقة الصغر، باستخدام تكنولوجيا الـــ "نانو"، فقد يصل الأمر إلى استخدامات مثيرة، مثل أجهزة قياس صغيرة جداً، تدخل في عروقنا لتجري فيها، وتشخص كل ما تراه، ثم ترسل تقاريرها إلى كومبيوتر يثبت على الجسم من الخارج. وهكذا يمكن من خلال تقنية الـ "نانو تكنولوجي"، صنع سفينة فضائية بحجم الذرة، يمكنها الإبحار في جسد الإنسان، لإجراء عملية جراحية، والخروج بدون جراحة، كما تستطيع الدخول في صناعات الموجات الكهرومغناطيسية، التي تتمكن بمجرد تلامسها بالجسم من إخفائه، ومن ثم لا يراها الرادار ويعلن اختفاءها، كما تتمكن من صنع سيارة في حجم الحشرة وطائرة في حجم البعوضة، وزجاج طارد للأتربة، وغير موصل للحرارة، وأيضا صناعة الأقمشة التي لا يخترقها الماء، بالرغم من سهولة خروج العرق منها.

لكن المثير جدا في الموضوع، يبقى في تطبيقات تكنولوجيا الـ "نانو" في عالم الكومبيوتر، بحيث يتم إدخال مواد بيولوجية من الكائنات الحيّة، لتندمج في الأسلاك وسائر أنواع الموصلات، ما يجعل منها عناصر ذكية قادرة على التجاوب، والتفاعل مع بقية الأجهزة التي يتألف منها الحاسوب.

وهنا، يتوقع العلماء استخدام تكنولوجيا الـ "نانو" في العديد من الصناعات والاختراعات الدقيقة، وقد بلغت الصين مرحلة متقدمة في هذه التقنية حيث وصلت منتجاتها إلى عشرات المليارات من الدولارات، ومن المتوقع أن تواجه تقنية الـ "نانو"، تغيرات واسعة في مجال علاج الأعصاب، والأدوية الصيدلانية، وتقنية المعلومات، والتحكم في التلوث. والمستقبل سيكون لتقنية صناعة الـ "نانو"، التي يمكن أن تقود العالم إلى ثورة صناعية جديدة، إذ ان أنابيب "نانو" الكربون أقوى 100 مرة من الفولاذ، وأخف ست مرات منه.

وتعتزم شركه "نوكيا" للهواتف الجوالة استخدام تكنولجيا الـ "نانو" في هاتف المستقبل، وقد وُلد النموذج الأول لهذا الهاتف بفضل برنامج تعاون بين "نوكيا" وجامعة كامبردج، وأطلق عليه اسم مشفر هو "مورف" (Morph) وهذا أول هاتف جوال يعتمد على سحر الــ "نانوتكنولوجيا" أي التكنولوجيا المتناهية الصغر. ويحتضن هذا الهاتف، الذي لا يزال تصميمه نظرياً (Concept Phone)، بعض التطلعات المستقبلية، إذ يمكن طيه وجعله أطول، كما يمكن تغيير شكله الخارجي إلى أشكال تختلف تماماً فيما بينها، فضلا عن مزايا أخرى متطورة.

تعليقات 0 | إهداء 2 | زيارات 1194


خدمات المحتوى


تقييم
1.00/10 (1 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

DESIGN BY IMP4D.COM